كيف قادت حرب بوش على الارهاب الى العراق
ترجمة : طاهر البكاء
هذا المقال منشور في برنامج صوت امريكا باللغة الانكليزية وهو جزء من سلسلة مقالات اسبوعية خاصة عن تاريخ امريكا ، ولانه يتناول احتلال العراق من وجهة النظر الامريكية فضلت ان ابدا به كجزء من مشروع لترجمة ما استطيع من مواضيع عن التاريخ الامريكي وذلك لتعميم الفائدة ، آمل ان يستفيد منه مَن هو مهتم بالتاريخ الامريكي
http://www.voanews.com/specialenglish/archive/2007-09/2007-09-12-voa4.cfm?moddate=2007-09-12
اصبح جورج دبليو بوش رئيسا للولايات المتحدة الامريكية في كانون الثاني 2001 ، اليوم سنتحدث عن غزو العراق الذي بدا في آذار 2003 .
هاجمت مجموعة ارهابية اسلامية من تنظيم القاعدة مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك و وزراة الدفاع الامريكية “البنتاغون” قرب العاصمة الامريكية واشنطن في 11 ايلول/ سبتمبر 2001 .
بعد الهجوم ، دعمت ادارة بوش سياسة الحرب الوقائية لوضع نهاية للتهديدات للامن القومي الامريكي ، حيث كان كثير من كبار مستشاري الرئيس بوش يدعمون منذ زمن فكرة احتلال العراق.
في مطلع اكتوبر ، بين وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفلد ان عملا عسكريا ضد العراق امر ممكن .
اتهم مسؤولون حكوميون امريكيون العراق بالارتباط بمنظمات ارهابية مثل القاعدة ، ولاحظ اولئك المسؤولون ان الرئيس العراقي صدام حسين سبق ان استخدم الاسلحة الكيمياوية ، وهو يحاول تطوير اسلحة بايولوجية ونووية .
قدم الرئيس بوش تقريره عن حالة الاتحاد في خطابه السنوي الى الكونغرس في كانون الثاني 2002. وقال ان بعض الدول تدعم منظمات ارهابية. وقال ان الولايات المتحدة لن تنتظر الى أن تتعرض لهجوم من قبل هذه الجماعات. بدلا من ذلك ، ستوجه امريكا الضربة الأولى الى البلدان التي تؤوي الارهابيين. وأشار الرئيس إلى دول ثلاث بشكل خاص مؤيدة للارهاب. وقال ان كوريا الشمالية وايران والعراق تهدد الولايات المتحدة الامريكية.
قال الرئيس بوش : “مثل هذه الدول ، وحلفاؤهم من الارهابيين ، تشكل محو للشر، تتسلح لتهديد السلام في العالم. وذلك بالسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل ، تشكل هذه الانظمة خطرا كبيرا ومتزايدا. وإنها يمكن أن تجهز الارهابيين بالأسلحة ، ومنحهم الوسيلة الملائمة لتطبيق كراهيتهم”.
كان العراق قد هُزِمَ في حرب الخليج 1991. وقد أمرت الأمم المتحدة العراق لتدمير كل مراكز تطوير وتوريد الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية. وارسلت الامم المتحدة فريقا من مفتشي الاسلحة للتأكد من ان العراق كان ينفذ الاوامر. ولكن في 1998رفض العراق السماح لفرق التفتيش عن الأسلحة الدخول إلى داخل البلاد.
يعتقد الرئيس بوش وادارته ان العراق كان يخبئ أو يصنع أسلحة الدمار الشامل. وقال انه إذا فشلت الأمم المتحدة لاجبار العراق على نزع سلاحه ، فان الولايات المتحدة قد تشن هجوما عسكريا ضد هذا البلد. بدأ بوش يطرح قضيته الى المجتمع الدولي ، تمهيدا لغزو العراق، وذلك في خطاب القاه امام مجلس الامن الدولي في سبتمبر 2002.
ثم طلب الرئيس من الكونغرس الموافقة على قرار يمنحه السلطة لاستخدام القوة العسكرية ضد العراق. وقد وافق الكونغرس على هذا القرار في اكتوبر تشرين الاول.
في نوفمبر، وافق العراق على السماح لمفتشي الاسلحة الدوليين بالعودة. وبعد مزيد من التحقيق ، أفاد رئيس فريق التفتيش للامم المتحدة في فبراير شباط 2003. وقال ان الفريق لم يجد أي دليل على وجود أسلحة الدمار الشامل. وقال أيضا ان العراق لا يتعاون مع الجهود المبذولة لمعرفة ما إذا كان قد تم تدمير اسلحة مشتبه بها وإذا ما كان قد أنهى برامج الاسلحة.
استخدم الرئيس بوش خطابه عن حالة الاتحاد الذى القاه في كانون الثاني 2003، لتعزيز قضيته ضد العراق. وقال ان الاستخبارات البريطانية افادت ان صدام حسين حاول شراء اليورانيوم من افريقيا. ومن الممكن استخدام اليورانيوم لصنع اسلحة نووية. ولكن بعد عدة أشهر ، قال البيت الابيض ان الاستخبارات كانت خاطئة.
اراد الرئيس من الامم المتحدة الموافقة على استخدام القوة العسكرية ضد العراق. وقد دعمت كل من بريطانيا واسبانيا استخدام القوة العسكرية ايضا. وطلبوا من مجلس الامن لتمرير قرار الموافقة على عمل عسكري ضد العراق. لكن بعض الاعضاء المهمين في مجلس الأمن الخمسة عشرعارضوا مثل هذا العمل. وكان من بينهم المانيا وفرنسا وروسيا. وأكدوا ضرورة زيادة عمليات التفتيش. وقالوا ينبغي أن يكون استخدام القوة العسكرية كخيار اخير. لذا سحبت الولايات المتحدة مشروع القرار من مجلس الامن.
قررت الولايات المتحدة وبريطانيا غزو العراق بدون دعم الامم المتحدة. غالبية الأميركيين أيدوا القرار. ولكن كانت هناك معارضة دولية واسعة النطاق. ففي فبراير، خرج ملايين الناس في مئات المدن حول العالم مشاركين في احتجاجات مناهضة للحرب. وقد قال بعض المحتجين بأن الولايات المتحدة سوف تنتهك القانون الدولي من خلال غزو أمة لا تشكل تهديدا فوريا.
وقال بوش ان الحرب قد شُنَت لمنع صدام من تزويد أسلحة الدمار الشامل إلى الجماعات الإرهابية التي قد تهاجم الولايات المتحدة أو دول أخرى . و أكد أيضا أن صدام دكتاتور شرير، كان قد أمر بقتل الآلاف من الناس، يجب إزالته من السلطة.
في السابع عشر من آذار عرض بوش على صدام حسين ونجليه مغادرة العراق او مواجهة عمل عسكري. رفض صدام هذا الطلب. وغادرت فرق التفتيش الدولية العراق قبل أربعة أيام من الغزو الأميركي للعراق، على الرغم من أنها كانت قد طلبت مزيدا من الوقت لاكمال مهمتها. انتقد العديد من زعماء الدول الحرب ، بما في ذلك الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، وأضافوا ينبغي منح المفتشين مزيدا من الوقت
في العشرين من اذار بالتوقيت العراقي ، بدأت الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وقد سمى ذلك الجهد العسكري ب “عملية تحرير العرق.” قالت الولايات المتحدة ان الهدف من الحرب هو نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وانهاء دعم صدام حسين للارهاب وتحرير الشعب العراقي، وقد انضم عدد من البلدان الأخرى الى المجهود الحربي.
انتصرت قوات التحالف على الجيش العراقي بوقت سريع . وفي التاسع من نيسان ، سيطرت قوات الولايات المتحدة على بغداد. وفي حدث دراماتيكي في ذلك اليوم ، دمرعراقيون والقوات الاميركية تمثال كبير لصدام حسين في العاصمة. وسيطرت قوات التحالف على جميع المدن الرئيسية في العراق . واختفى صدام حسين عن الأنظار.
وقد حصل حدث دراماتيكي آخر وذلك في الاول من آيار . حيث هبطت طائرة الرئيس بوش على سطح حاملة الطائرات يو اس اس ابراهام لينكولن . ثم أعلن الانتصار.
قال الرئيس بوش : “شكرا لكم جميعا جزيل الشكر للادميرال كيلي، والطاقم الكابتن والضباط والبحارة في يو اس اس ابراهام لنكولن، زملائي الأميركيين… العمليات القتالية الرئيسية في معركة العراق قد انتهت ، انتصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها.”
سقطت الحكومة في بغداد ، ولكن صراعا عميقا في العراق كان في الطريق.
بحثت القوات الامريكية وفريق التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق. ولكن لم يتم العثور على اي شيء. أدى ذلك إلى توجيه اتهامات ضد الرئيس بوش. وقال منتقدو الحرب ان الولايات المتحدة وبريطانيا قدمتا أدلة كاذبة حول برامج الاسلحة العراقية والعلاقة مع الإرهابيين. وقالوا ان بوش قبل معلومات مخابراتية خاطئة أو مضللة لأنه أراد أن يغزو العراق. وقال أشد المنتقدين ان الرئيس كان على علم بان المعلومات المخابراتية كانت زائفة.
حولت الولايات المتحدة اهتماهها لاعادة اعمار العراق وتشكيل حكومة عراقية جديدة. وتم إنشاء سلطة الائتلاف المؤقتة لتكون كحكومة مؤقتة في العراق. استبدال الرئيس بوش جنرال “جون غارنر” بمسؤل من وزارة الخارجية الامريكية بول بريمر كرئيس لسلطة الائتلاف. وظلت الولايات المتحدة تسيطرةعلى العراق حتى يمكن تشكيل حكومة مؤقتة عراقية. لكن جهود اعادة الحياة الطبيعية للعراق أثبتت صعوبة الامر.
قام الناس بأعمال شغب وسرقوا المباني الحكومية والمتاحف والبنوك والمخازن العسكرية. كثير من الأماكن في العراق اصبحت تعاني من نقص او انعدام في الطاقة الكهربائية ، وبرزت مشكلة التخلص من مياه المجاري والنفايات. كما حلت سلطة الائتلاف المؤقتة الجيش العراقي والحكومة. واصبح هؤلاء الناس الان بدون وظائف.
أغضب وجود الأجانب في البلاد الكثير من العراقيين. وندد البعض ما وصفوه قوة الاحتلال. هاجم متشددون قوات التحالف. كما هاجموا في بعض المناطق العراقيين والمنظمات الدولية التي ينظر إليها على أنها تتعاون مع القوات الاميركية ، وتحولت الخلافات الدينية ، القديمة ، بين المسلمين السنة والشيعة الى نزاعات مسلحة.
كان غزو العراق أكثر الحروب في التاريخ العسكري يتم تغطيته على نطاق واسع وبشكل وموثق. من بداية الحرب كان 700 من الصحفيين والمصورين الذين يعيشون ويسافرون مع القوات. للمرة الأولى في التاريخ ، المراسلون مع القوات على الخطوط الأمامية كانوا قادرين على تقديم تقاريرهم مباشرة اونشرها من خلال شبكة الإنترنت.
القت قوات الولايات المتحدة القبض على صدام حسين في كانون الأول 2003، وكان مختبئا في مزرعة قرب تكريت. وقال مسؤولون عراقيون انه سيحاكم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب العراقي. لكن اعلان نهاية “العمليات القتالية الرئيسية” والقبض على صدام لا يعني أن السلام سيعود الى العراق قريبا.
.