معا من اجل العراق، افاق التعاون بين الجامعات العراقية والامريكية : طاهر البكاء

معا من اجل العراق

افاق التعاون بين الجامعات العراقية والامريكية

طاهر البكاء

بمبادرة من الدكتور عبد الهادي الخليلي المستشار الثقافي العراقي في واشنطن وبالتعاون مع مجموعة من الاكاديميين العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة الامريكية تاسست جمعية في 2011 اطلق عليها تسمية “معا من اجل العراق” “Together for Iraq”

 وتم اختيار شعار للجمعية عبارة كتاب مفتوح محمول على الايدي

تم اختيار مختصر لاسم الجمعية باللغة الانكليزية يترجم الى العربية “توفيق” ، وهو مايبعث على امل يراود اعضاء الجمعية بان تتحقق الغايات المتوخاة من تاسيسها ، لذا تالف تشكيل مناظر لها في العراق ضم مجموعة من الاكاديميين في الجامعات والمؤسسات العلمية العراقية .

عقد الاعضاء المؤسسون عدة اجتماعات عبر الدائرة التلفونية المغلقة ، وضعت خلالها  الاهداف وسبل تنفيذها وشروط العضوية وغيرها من متطلبات التأسيس .

توج عمل الجمعية بعقد اجتماع يوم 20 شباط 2012 بين مجموعة كبيرة من الاكاديميين العراقيين – الامريكان ، الذين جاءوا من مختلف الولايات الامريكية وعلى نفقتهم الخاصة ، وكنت احدهم ، و11 رئيس جامعة عراقية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي وعدد من المستشارين والمدراء العامين في الوزارة .

جرى خلال الاجتماع مناقشة السبل الكفيلة بتحقيق تعاون وتوأمة بين الجامعات العراقية ونظيراتها الامريكية ، وماهو المطلوب من الاكاديميين العراقيين في امريكا القيام به لتحقيق الغايات والاهداف المتوخاة للنهوض بالتعليم العالي في العراق ، وكذلك الدور الملقى على الجامعات العراقية .

  رغم ان جزءا من الاجتماع كرسه البعض للتعريف بنفسه اكثر مما ينبغي ، الا ان الاجتماع حقق الاهداف المتوخاة منه لوضع تصور مشترك لما يجب ان يطرح في الاجتماع المخطط له في 22- 23 شباط 2012 بين رؤساء الجامعات العراقية وحوالي 100 رئيس جامعة امريكية.

كانت مداخلتي في الاجتماع قصيرة هَدَفتُ من خلالها تسليط الضوء على سبل تجاوز المعوقات التي تواجه بناء تعاون بناء بين الجامعات العراقية والجامعات الامريكية، وشخصتها بالقول ان الجامعات الامريكية الخاصة والحكومية تسعى من خلال انشطتها الى تحقيق فوائد مادية ، لذا فان التمويل هو مشكلتها الاساسية في مجال التعاون مع الجامعات العراقية ، واذا ما تم افهامهم بان الحكومة العراقية خصصت 9.8% من  ميزانيتها البالغة 100مليار دولار امريكي لعام  2012 الى قطاع التربية والتعليم عندها ستجد الجامعات العراقية الاذان مفتوحة لمزيد من التعاون وفي مختلف الحقول.

  اشرت في مداخلتي ان ما يعيق تحرك الجامعات العراقية على نظيرتها الامريكية تلك المركزية القاتلة التي تفرضها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الجامعات ، وقد سبق لي ان  اعلنتها عندما كنت وزيرا 2004 – 2005 قائلا “يجب رفع الغطاء الثقيل الذي تضعه الوزارة على الجامعات” وصولا الى استقلالية الجامعات ، الهدف الذي يسعى اليه الجميع وهم خارج الوزارة ، لكنهم يتنكرون له عندما يصبحون في مركز القرار ، وقد سرني كثيرا ما نقله لي رؤساء الجامعات من ان الوزير الحالي نقل كثير من صلاحياته الى رؤساء الجامعات ، وهنا طالبت الاخيرين بنقل صلاحياتهم الى العمداء ، ونقل صلاحيات العمداء الى الاقسام العلمية، وصولا الى ادارة جامعية مستقلة بشكل كامل.

المعوق الثاني الذي اعتقد انه يقف امام التواصل بين الجامعات العراقية ونظيراتها العالمية هو الاتصالات ، اذ ان وسائل الاتصال الحديثة ، رغم توفرها النسبي ، الا انها لم تزل محدودة في الاستخدام في المجالات العلمية ، وخاصة في موضوع نقل المحاضرات فديويا.

من المواضيع التي طالبتُ ان توليها الجامعات اهتماما استثنائيا هو توفير الفرص التدريبية للاساتذة الذين حالت ظروف العراق اثناء الحروب والحصار دون السماح لهم بالاطلاع على الجامعات الاجنبية او تعلم احدى اللغات الحية .

الاجتماع بين الجامعات العراقية والامريكية

 وصلتني اخبار سارة بان الاجتماعات التي عقدت بين رؤساء الجامعات العراقية والامريكية في 22-23 شباط 2012 في واشنطن قد حقق نتائج طيبة ، فقد عُقِدت اتفاقيات تعاون ، واخرى للشراكة والتوأمة ، و تسهيل سبل استقبال الطلبة المبتعثين من العراق ، وتبادل الخبرات ، وتسهيل استقبال الاساتذة الزائرين ، كل هذه انجازات طيبة تسجل لمن سعى اليها وسهل اتمامها .

تظل مشكلة المشاكل التي نعاني منها نحن في العراق هي اننا مؤسسات عامة وجامعات وربما حتى افراد ايضا ، نتكلم كلاما جميلا ونعقد اتفاقيات اجمل ، لكننا مصابون بمرض الكسل او التكاسل في التنفيذ ، حتى غدت هذه الحالة ظاهرة مرضية ، وبسببها بقيت كثير من الاتفاقيات مجرد حبر على ورق ، ولعل خسارة العراق للمقاعد المخصصة له من الاردن لهذا العام الدراسي 2011 – 2012 خير مثال على الاهمال ، والمركزية الشديدة الذي تمارسها الوزارة على الدوائر الثقافية العراقية في الخارج ، مما ضيع 100 مقعد دراسي للعراقيين في الجامعات الاردنية ، ومع هذا لم يوجه اي سؤال للمقصر الذي لم يكن ليهدرها لو كان ابنه احد المرشحين في تلك المقاعد.

وفي الختام اود ان اؤكد ان ردم الهوة العلمية بين العراق والدول المتقدمة ، والناتجة عن الحروب والحصار ، تقع اولا واخيرا على الجامعات العراقية ومؤسسات البحث العلمي .

رد الدكتور طاهر البكاء على الحزب الاسلامي العراقي

نص رد وزير التعليم العالي والبحث العلمي

على المقال الافتتاحي لجريدة دار السلام

الناطقة باسم الحزب الاسلامي العراقي

                        الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد المحترم

رئيس مجلس إدارة جريدة دار السلام ، الأمين العام للحزب الإسلامي

السلام عليكم .

   باستغراب ودهشة اطلعنا على المقال الافتتاحي المنشور في جريدة (دار السلام) الصادرة في يوم الخميس الموافق 7/10/2004 ، ولكون المقال يعبر عن وجهة نظر الجريدة ، وهي لسان حال حزبكم والمعبرة عن توجهاتكم ومنهجكم السياسي وجدنا من المناسب ان  نضع أمامكم جميع الحقائق ، وأرجو أن يتسع صدركم إذا ما كان بعض هذه الحقائق يشكل مأخذا على حزبكم ، ولندع الحقائق تكشف عن نفسها معززة  بالوثائق والوقائع التي لا تحتمل   الدحض أو التكذيب.

أولا: ان ما جاء في المقال يتناقض مع روح الحوار الصريح الذي دار بيننا في مقر وزارة التعليم العالي ، في التاسع من أيلول الماضي ،  حيث أشدتم بأداء الوزارة وسياستها ، وأكدتم اطمئنانكم وثقتكم بتوجهات الوزارة ، وقد حرصنا أن  نسمعكم ردنا على وفد مجلس محافظة  تكريت الذي عرض شكوى المحافظة من  سياسة رئيس الجامعة المنحازة بالكامل للحزب الإسلامي  وطلبنا من الوفد ان يثبتوا شكواهم ضد رئيس الجامعة بالأدلة والوثائق لأننا لا نبني مواقفنا على الدعاوى والاتهامات  غير المستندة إلى دليل يثبتها، وقد أبديتم استنكارا لما قام به الوزير السابق بتعيين نفسه مستشارا ثقافيا ، وقلتم انه لم يكن عضوا في الحزب الإسلامي ، فما عدا مما بدا ، وما الذي غير مواقف الأمس وقناعات البارحة إلى الضد منها ؟! أم إنكم كنتم  تظهرون لنا شيئا وتبطنون نقيضه ؟! قاتل الله الباطنية والباطنيين.

ثانيا: لقد أكدت لكم  إنني، وفي أي إجراء إداري اتخذه ، لا استهدف الأشخاص  بسبب انتماءاتهم الحزبية  أو الدينية أو المذهبية وانما استهدف الخلل لإصلاحه ، والخطأ لتقويمه ، والفساد لاجتثاثه ، ولا مكان في منهجنا لأي نوع من الانحياز أو التزمت لان ثقافتنا ، وتربيتنا ، وتكويننا الفكري ، جميعها، تنأى بنا بعيدا عن الولاءات الضيقة والتعصب المقيت ، ونعتقد ان الشعور بالطائفية هو الخلية السرطانية التي تجعل الطائفية تنتشر كالوباء الذي يصعب شفاؤه  فعافى الله الطائفيين من أمراضهم وجنبنا عدواهم !!

 

ثالثا: إن اتهامكم لنا بالتعصب إنما هو تجسيد للمقولة العربية الشهيرة ( رمتني بدائها وانسلت ) لأنكم اقرب إلى هذه التهمة منا وهي اقرب إليكم من غيركم ، ودليلي على ما أقول ان الوزير  السابق ، وهو عضو بارز في حزبكم ، طلب مني يوم كنت رئيسا للجامعة المستنصرية أن أعين عميدا لإحدى الكليات على أن يكون  من مذهب الوزير، وأخبرني أن ذلك بطلب من حزبكم ، وكنت اربأ بنفسي أن أنفذ توجيها ينطوي على هذا القدر المفضوح والمقيت من التعصب والتزمت في المؤسسات الجامعية التي يفترض أن تكون في منأى عن كل تلك الصغائر ، فقلت له أنني لم أختر بديلا عن المرحوم (د.عبد اللطيف المياح) من مذهبه ، وإنما اخترت من هو أصلح للمهمة ، فعينت (د.أحمد عمر الراوي) ، فأين هي المذهبية والطائفية التي ترموننا بها ؟ وهل الأعراف العلمية والأكاديمية تشترط في العميد ان يكون من مذهب معين، أوطائفة محددة، أو من عشيرة بعينها، أو من مدينة بذاتها ؟! وان العلم ليهزأ من هذه التفاهات ويطأطئ رأسه خجلاً من هذه الخزعبلات التي لا يأبه لها سوى الصغار.

رابعا:  ورد في المقال إنني أتعامل بنفس عضو قيادة شعبة في حزب البعث، وهذا ادعاء  لا أساس له من الصحة ، وأتحداكم إثبات ذلك ولو بشاهد واحد ، حيث لم أكن في يوم من الأيام بهذا المستوى في حزب البعث ، كما لم أكن مثل غيري، مستشارا  لدى النظام السابق كما كان الكثيرون ممن يكيلون الاتهامات اليوم جزافا للآخرين ، كما إنني  لم اسخر قلمي لمهاجمة مذهب معين من اجل إرضاء هذه الجهة أو تلك ، ولم استجب لتوجهات الدولة التي أرادت ان تكرس النعرات الطائفية والعنصرية والمناطقية بين العراقيين كما استجاب الآخرون ونفذوا، وان بيوتهم أوهى من بيت العنكبوت !! ولو أردنا نشر الغسيل كله، لما كفى البعض إلا ماء زمزم ليتطهروا من ذنوبهم واثامهم وخطاياهم!!

خامسا: إما قولكم بأنني قمت بإقصاء عدد من الموظفين الأكفاء لأسباب طائفية فأود ان استعرض الأسماء التي أوردها المقال مع توضيح واف لكل حالة :-

أ- د. أسامة عبد المجيد العاني: كان صديقا وزميلا لي على مدى زمن ليس بالقصير، وما زلت حتى هذه اللحظة أحتفظ له بصداقة عميقة ، ولم نعرف انه من أعضاء الحزب الإسلامي إذ ان تاريخه لا يؤشر ذلك ، لكن ما حدث ان السيد العاني أحيل خلال اقل من شهر إلى لجنتين تحقيقيتين بسبب مخالفات وظيفية صارخة ، وكان قبل ذلك قد كذب على الوزير عندما قام بإخفاء غياب أحد كبار الموظفين لمدة شهر كامل ، ولما سأله الوزير عنه ، قال انه مستمر بالدوام ، مع انه لم يداوم يوما واحدا بشهادة الشهود ، واعتراف الدكتور أسامة بذلك لاحقا .. أما سبب إعفائه من منصبه فيعود إلى انه أصدر إعماما خارج نطاق صلاحياته ، للجامعات كافة أجل فيه مطالبة المتقدمين للدراسات العليا بتقديم شهادة  اجتياز امتحان الكفاءة إلى ما بعد آخر امتحان يجري في 25/12/2004 ، ولم يعط نسخة منه إلى مكتب الوزير ، كما تعمد ألاّ يعلم الوزير بذلك ، وقد أكتشف الأمر بالصدفة ، فهل هذا هو الموظف الكفء ؟ وهل هذه أمانة وظيفية؟ ونرفق لكم الوثائق الخاصة بذلك .

ب- د. محمد مبارك: عين من قبل الوزير السابق حديثا على ملاك وزارة التعليم العالي ، وبعد مدة وجيزة على ذلك تم تعيينه مديرا عاما للدائرة القانونية والإدارية ، ومعروف للجميع ان الدائرة القانونية والإدارية لا يتولى مسوؤلية إدارتها  إلا من كان مختصا بالقانون أو الإدارة العامة ، أما الدكتور مبارك فهو مختص بالزراعة الأمر الذي يجعله بعيدا كل البعد عن طبيعة عمل الدائرة التي يديرها ، وقد كانت الدائرة متلكئة في تنفيذ ما أنيط بها من مهام ، وتم نقله إلى موقع آخر وبدرجته الوظيفية نفسها..  هذا من جانب ، ومن جانب آخر، من قال ان الدائرة التي نقل إليها ملغاة ؟! وهل سألت نفسك من أي مذهب كان الشخص الذي عين مكانه ؟ ألم يكن من مذهب أهل السنة الذي أعتز به أيما اعتزاز.. وللعلم فان الدكتور محمد مبارك نفى في اجتماع موسع للمديرين العامين في الوزارة ، أية صلة تربطه بحزبكم .

ج- عميد كلية المأمون:  لأول مرة اعلم ان الرجل من أعضاء الحزب الإسلامي ، وكان يشغل موقع معاون عميد الكلية وبعد أن شغر موقع العميد كلف بالقيام بمهام العميد وكالة ، وبعد مدة على تكليفه ، حدث صراع بينه وبين أحد الأساتذة انعكس على أداء الكلية ، وبعد مداولات ومشاورات معمقة مع رئيس جهاز الإشراف في الوزارة ، د.عبد الرحمن الحسيني ، تم اختيار شخص آخر من خارج الكلية ، وقد تم اختياره من بين عدد من المرشحين للمنصب المذكور.

د- السيد مالك حميد رشيد:  وهو رئيس قسم في الوزارة ومسؤول السواق ، فلم نعلم انه من أعضاء الحزب الإسلامي ، وكل ما نعرفه عنه انه بعثي سابق ومن عناصر جهاز منحل ، وقد أعفيناه   بسبب إخلاله  بواجباته ولتسببه بسرقة عدد من سيارات الوزارة بسبب ضعف في الإجراءات الأمنية المكلف بوضعها فضلا عن قيامه بإخفاء سيارة تابعة للوزارة في منطقة خارج بغداد من دون اخذ الموافقات الأصولية من المراجع الرسمية ، وانه لم يحافظ على السيارة التي كانت بعهدته من الدائرة السابقة.

هـ- عميد كلية طب ديالى الدكتور محمد العبيدي: تم إعفاء د.محمد العبيدي من منصبه ، بعد مناقشات مستفيضة في مجلس جامعة ديالى ، بسبب عدم التزامه بالدوام ، وكثرة ارتباطاته الخارجية ، وعدم متابعته للكلية التي كلف بمسؤوليتها على الرغم من كونها كلية حديثة تحتاج إلى متابعة مستمرة وجهد استثنائي للنهوض بها ، إذ انه وبدلا من ذلك كان يلح في طلب الأجازات الطويلة للسفر خارج البلاد ، أو لإنجاز أعماله الخاصة ، الأمر الذي اضطر مجلس الجامعة إلى طلب إعفائه لعدم إيفائه بالتزامات الكلية (وكما مبين في الأوليات طيا) ، فهل كان علينا أن نترك الكلية الوليد تتخبط دون عميد ؟! أو كان يتوجب علينا أن نخاطب حزبكم لينسب لنا الشخص الذي يراه مناسبا ؟!

سادسا: إما إلغاء أوامر تعيين الملحقين الثقافيين ، فإن من الخطايا التي ارتكبها الوزير السابق تعيينه لعدد من الملحقين الثقافيين بخلاف كل التعليمات والضوابط والقوانين والأعراف المعمول بها ، واغتنم هذه المناسبة لأقدم تحليلا لتلك التعيينات ، وكالآتي :-

1-      إنها جرت دون أية قاعدة علمية أو وظيفية ، وانما بترشيح شخصي من وزيركم .. وحزبكم ، ولعل ما يسجل لوزيركم وهذه من غرائب الأمور انه رفض تعيين ولدكم الحاصل على البكالوريوس ملحقا ثقافيا وهذا ما نقله لنا الدكتور (…..).

2-      إن وزيركم أرتكب فضيحة لم يقم بها أحد قبله ، ولا أعتقد ان أحدا سيرتكبها من بعده ، عندما قام بتعيين نفسه ملحقا ثقافيا بأمر وزاري وقعه هو شخصيا !!

3-     لم يطلب من الجامعات ترشيح مؤهلين لشغل منصب ملحقين ثقافيين وإنما عين أشخاصا من وزارات أخرى أو متقاعدين !!

4-      إذا أردنا أن نحلل الذين تم تعيينهم ، نجد ان ثلاثة منهم فقط من غير مذهب الوزير ، وهنا نتساءل ، إلا يعد ذلك تصرفا مذهبيا وطائفيا ؟

5-      الفضيحة الكبرى ان أحد المعينين كان متعاقدا مع الوزارة وغير معين على الملاك الدائم .. وان شرط الشهادة المؤهلة للمنصب لم تكن متوفرة في مرشح ثان .. وان اثنين من المعينين متقاعدان واحدهم من دائرة أخرى وصاحب شركة وقد أعيد للخدمة يوم 31/5/2004 وتم تعيينه مباشرة ملحقا ثقافيا.. وان ثلاثة آخرين من المعينين كانوا مستقيلين من الخدمة وأعادهم الوزير السابق في 29/4 و 26-31/5 على التوالي، ليعينهم بعدها فورا بصفة ملحقين ثقافيين ، فمبارك لكم الكفاءة الإداريـة والنزاهة !!

6-      بعد أن تمت التعيينات نظمت وعلى عجل، استمارة ترشيح لتغطية الفضيحة ، وملأها المعينون دون تأييد من أي جهة رسمية ، فجمع وزيركم (80) نقطة في حين جمع المعين (المرشح) الأخير (42) نقطة وهذا أمر طبيعي .. لكن أحدهم (المتعاقد) لم يجمع نقطة واحدة ، فكيف جرى تعيينه ؟!! فضلا عن هذا فإننا لم نجد أية استمارات أخرى لمرشحين آخرين يفترض انهم تقدموا للتعيين ولم يحصلوا على النقاط التي تؤهلهم لذلك .

7-     لم تكن الحكومة العراقية قد عينت سفراء حتى يقوم وزيركم بتعيين هذا العدد من الملحقين .

8-      سمح وزيركم لأربعة من المعينين بالسفر في يوم تعينهم نفسه ، ومنح كل واحد منهم خمسة الاف دولار ، مع ان الأصول تقتضي ان يباشروا في دائرة البعثات للتدريب ، ومن ثم تفاتح وزارة الخارجية العراقية لاتخاذ الإجراءات الأصولية للتعيين .

9-      إذا حللنا المعينين مناطقيا ، فستثار فضيحة أخرى ، تدلنا على إنكم ووزيركم ستقودون البلاد إلى الهاوية لا محالة ، إذا ما أوكلت الأمور إليكم ، لا سامح الله .. وما خفي كان أعظم.

 السيد الأمين العام المحترم

 

    بعد كل هذه المخالفات والتجاوزات الصريحة والصارخة ، هل كان عليّ ان اسكت على الانحراف واغض الطرف عن الفساد أم ان الواجب الوطني يفرض على المسؤول ان يقَوم الاعوجاج ويصحح الانحراف ويقول للمحاباة والمحسوبيات ( لا وألف لا ) وهذا ما فعلت واني لفخور بما فعلت !

   وهنا لا بد لي من الإشارة إلى إنكم  قد اعترفتم في مقالتكم الافتتاحية ، ان هؤلاء الأشخاص جميعا هم من مرشحي حزبكم ، وهنا نتساءل باستغراب ، هل ان التعيينات تتم بالترشيح من الأحزاب ؟! وماذا عن مرشحي الأحزاب الأخرى ؟ وكيف ستتعامل الوزارة معهم ؟

 

السيد الأمين العام المحترم

 

   بعد عرض هذه الحقائق أود ان أتساءل: هل إجراءات الوزير السابق بحجز (260) درجة وظيفية وحصرها به شخصيا لتخصيصها لأعضاء الحزب وأصدقائه ومؤيديه هو سلوك وظيفي سليم يخدم توجهات الدولة وينأى بها عن التعصب الحزبي والمذهبي؟ علما بأننا نحتفظ بكل الكتب الرسمية الصادرة من حزبكم لتعيين هؤلاء الأشخاص في الوزارة ، وطيا صورة (140)كتابا من هذا النوع ، والانكى  من ذلك أن حزبكم كان يفاتح الجامعات مباشرة لأغراض التدخل في التعيين ، فهل  مثل هذه التصرفات جائزة ومبررة ؟.

   وهل منح المديرين العامين درجتين وظيفيتين لكل منهم ، ومديري الأقسام درجة وظيفية واحدة ، يخصصونها لمن يشاؤون ويعينون بها الأهل والأقارب والجيران إجراء إداري نزيه ؟

   وهل قيام الوزير بإهداء (22) سيارة من سيارات الوزارة إلى الحزب الإسلامي على طريقة ( أعطى من لا يملك لمن لا يستحق ) ، هو سلوك يمكن ان يرتقي إلى الحد الأدنى من تقاليد العمل الوظيفي النزيه في الدولة ؟ وهل  وزارة التعليم العالي  قد خصصت بجميع موجوداتها وممتلكاتها إلى الحزب الإسلامي لمجرد ان أحد أعضاء هذا الحزب قد أصبح وزيرا لها ؟ وهل  إهداء السيد الوزير السابق سيارات من الوزارة لفرع حزبكم في تكريت ، وللوقف السني ، وكلية الإمام الأعظم ، في الوقت الذي تعاني فيه الكليات والمعاهد الأخرى من نقص كبير في السيارات ، سلوكا غير مذهبي أو طائفي؟

   وإذا طبقت هذه القاعدة على الوزارات العراقية الأخرى فمعنى ذلك ان موجودات الدولة  وممتلكاتها وأموالها ستصبح ملكا للأحزاب !! فهل ستعيدون السيارات ؟!!

 

السيد الأمين العام المحترم

 

   ألم يكن من الحكمة لو تفضلتم بسؤالنا عن أسباب إعفاء د.أسامة العاني ، والإجراءات الأخرى التي اتخذناها، قبل أن ترمونا بالتهم الواردة في مقالكم المشار إليه ؟

   ثم ألم تجد نفسك في تناقض بين كلمات المديح والإطراء التي ذكرتموها في اللقاء معنا في أيلول الماضي، وهذه الاتهامات ؟

   ثم الم تجد نفسك وقد تصرفت معنا كما كان يتصرف اعضاء القيادة القطرية في حزب البعث المنحل؟

وهنا يبرز سؤال، وانتم تستنكرون تصرفات قيادة البعث، من منا كان مكرماً من قبل قيادة البعث؟ ألم يكن آخر تكريم حصلتم عليه قبيل سقوط النظام السابق؟

السيد الأمين العام المحترم

 

   لدي سؤال محدد موجه لسيادتكم أرجو الإجابة عليه بصراحة : ما هو السبب الذي حدا (بوزيركم) إعفاء السيد رئيس جامعة بغداد السابق ؟ وهل كان السبب يستوجب الإعفاء ؟

وهل ما دار بينهما يرقى إلى مستوى الأخطاء التي ارتكبها د.أسامة العاني ؟

   ثم ماذا كان موقفكم من قرار إعفاء رئيس جامعة بغداد ؟ ولماذا لم تعدوا تصرفات (وزيركم) عملا طائفيا وتعصبا مذهبيا ؟ ولماذا دافعتم عنه في مجلس الحكم دفاعا مستميتا ؟ ألا يعني ذلك إنكم تتصرفون تصرفا طائفيا ومذهبيا ؟

 

السيد الأمين العام المحترم

 

   إن الهدف من نشر مقالكم الافتتاحي واضح جدا ، وهو إنكم تعرفون جيدا اننا سنتخذ إجراءات بحق كل من هو غير مؤهل ، وغير نزيه ، وخوفا من أن يطال ذلك عددا من أعضاء حزبكم ، وتصورتم  انكم  بهذه الطريقة تقطعون الطريق علينا ، أو تضعوننا في موقف حرج ، لكننا نؤكد لكم وللجميع ، اننا ماضون في نهجنا الإداري السليم الذي لا يعرف في الحق لومة لائم .

السيد الأمين العام المحترم

 

         إن لدي اقتراحا هو أن تبعثوا بقوائم مفصلة تضم أسماء أعضاء حزبكم للوزارات كافة حتى لا تتم محاسبتهم عند تقصيرهم أو إساءتهم  على وفق القاعدة التي كانت سائدة مع أعضاء حزب البعث المنحل ، فالقواعد والثوابت التي تتعاملون بها هي قواعدهم وثوابتهم كما يبدو من تعاملكم معنا !!

 

السيد الأمين العام المحترم

    قبل أن أختتم ردي عليكم أود القول ان مقالكم هو بمثابة إطلاق نار علينا ، لأنه سيستغل من قبل بعض المتطرفين ضيقي الأفق من المتعصبين الذين أعمى الله بصيرتهم ، للنيل منا شخصيا أو احد أفراد عائلتنا لا سامح الله تعالى ، وأنني قد أوصيت أهلي وعشيرتي ، بتحميلكم شخصيا ، فضلا عن تحميل حزبكم ، مسؤولية أي سوء يلحق بنا .

   كما أود أن أغتنم هذه الفرصة لأقول لسيادتكم ان لدي من أبناء السنة الأفاضل الالاف الذين يعرفون سلوكي ونزاهتي وحياديتي وعمق إيماني بهم وبما وجدت نفسي عليه ، فهل لديكم من الطرف الآخر من يشهد لكم بما هو عندي من صفات ؟ ثم ألم ينصح العقلاء الآخرين (من كان بيته من زجاج أن لا يرمي الناس بالحجارة)، ويعلم الله الواحد الاحد يا سيادة الامين العام، بان لدي في الكنانة من التفاصيل ما لا اود البوح به، وما لا يليق نشره.

 

السيد الأمين العام المحترم

   إن من يقرا المقال بعين المحلل يكتشف انه ينطوي على خمسة عناصر أساسية وهي :  الإساءة الشخصية المتعمدة ، والتشهير ، والتجريح ، والتحريض ، والافتراء المغرض ، وكل عنصر من هذه العناصر يستوجب المقاضاة ، وسوف لا نتردد في إتباع كل الوسائل القانونية والاصولية التي تحفظ لنا حقنا الاعتباري والمعنوي ، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء بجانبيه الجزائي والمدني لمقاضاتكم .

   بارك الله بكم..وشكر سعيكم..وبصركم الحقائق كما هي من دون تضليل أو تزييف مغرض، وأعاذنا من كل نزعات التعصب والتزمت، وليشف الله المتمذهبين والمتعصبين وضيقي الافق، من أمراضهم وجنب العراق وباءها.

والسلام عليكم .

                                               أ.د. طاهر خلف البكاء

وزير التعليم العالي والبحث العلمي

تشرين الأول 2004

 المرافقات

1- صورة الإعمام الذي أصدره د.أسامة العاني والإعمام الذي يلغيه .

2- اكثر من 140 صورة كتاب رسمي صادر عن حزبكم للتعين في الوزارة

مسلسل الحسن والحسن ومعاوية ، دراسة نقدية

مسلسل الحسن والحسين ومعاوية

دراسة نقدية

بقلم : طاهر البكاء

      منذ بدأت ادراك ما يدورحولي ، اثار انتباهي اختلاف الناس حول شخصيات بارزة في تاريخنا العربي الاسلامي ، اكثر من اختلافهم على العقائد والعبادات والمعاملات ، ذلك الاختلاف الذي بلغ حد التناقض ، بل التكفير والاخراج عن الملة . والذي ظهرت بداياته في عهد الخلافة الراشدة ، وتوج بنجاح معاوية بن ابي سفيان وفشل علي بن ابي طالب ، ذلك الفشل الذي وصفه سيد قطب ” انه لفشل اشرف من النجاح” و ” هزيمة اشرف من كل انتصار”.

      اثار المسلسل التلفزيوني الرمضاني “الحسن والحسين ومعاوية”  ضجة كبيرة بين مؤيد لعرضه ومعارض لذلك ، وبين من رآى فيه محاولة للتقريب بين المذاهب ومن رآى فيه اثارة للاختلافات وتاجيجها ، في وقت اننا بامس الحاجة الى الوحدة ، وكأن سيد قطب حاضرا هذا اليوم وشاهد المسلسل ليصفه وصفا موفقا بقوله ” فروح ميكافلي التي سيطرت على معاوية ، قبل ميكافلي بقرون هي التي سيطرت على اهل هذا الجيل” اقول:  لقد تم انتاج هذا المسلسل بتلك الميكافيلية.

   وما دفعني لكتابة هذا المقال المتواضع هو قول البعض ان المسلسل من بناة افكار الصهيونية العالمية والموساد الاسرائيلي ، وياليتهم قالوا انه يصب في المصلحة الاسرائيلية باثارته الفرقة بين الطوائف الاسلامية ، المتفرقة اساسا منذ 14 قرنا ، وليس من بناة افكارها اصلا . وما قولهم هذا الا جزءا مما اعتدنا عليه دائما من تعليق اخطاءنا على شماعة الشعوبية في الماضي والصهيونية في الوقت الحالي.

      جاء قرار البرلمان العراقي بمنع عرض المسلسل من على شاشات التلفزيونات العراقية ليثير تساؤلات عن دور البرلمان العراقي التشريعي ، الذي يتباطأ بتشريع قوانين مهمة تمس حياة الناس اليومية واخرى تحدد مستقبل العملية السياسية في العراق ، ومنها ما يحدد مستقبل البلد برمته ، في حين يستعجل و ينشغل بمسلسل تلفزيوني ، في الوقت الذي كان من المفروض ان يُسمح بعرضه بشكل واسع ، ليطلع الناس ويتعرفوا على الروح الميكافيلية التي سيطرت على جيلنا ، مثلما فعلت من قبل مع اجيال خلت ، وليشاهدوا ايضا الكيفية التي تبرر بها الاخطاء والجرائم وتطمس فيها الحقائق.

     يلتقي القائلون  بان المسلسل من بناة الفكر الاسرائيلي مع الفكرة الرئيسية التي ارتكز عليها وتمحور حولها المسلسل من أن رجلا يهوديا واحدا من اليمن اسلمَّ ليخرب ويهدم الاسلام من الداخل ، هذه الفكرة المشكوك بها وبذلك الشخص ، وهي وعلى افترض صحة وجود ذلك الشخص الاسطوري الخارق الحارق ، فانها تسيئ الى الصحابة انفسهم ، رضي الله عنهم ام لم يرضى ، اكثر مما تجيب على اسئلة تثيرها الوقائع التاريخية واحداث المسلسل ذاته ، وهي حقائق تاريخية راح ضحيتها عشرات الالاف من الصحابة وحفظة القرآن ، واصابت الامة بمقتل ، لاتزال الاجيال تدفع ثمنها دماءا وفرقة وتشتت.

  حَرصتُ على مشاهدة المسلسل بانتباه استثنائي دققتت خلالها مليا في الجمل والكلمات الصادرة عن ابطال المسلسل ونقطة تمركزه الحسن والحسين ومعاوية ، فضلا عن بقية الصحابة في المعسكرين ، فوجدت ان النظرة الايجابية ، التي تصل حد التبجيل في اغلب الاحيان ، هي السائدة في الحوار بين الاخوة الاعداء ، الامر الذي اوقع المشاهد بحيرة ، واثار تساؤلات اكثر من اجابات على اسئلة ، منها على سبيل المثال لا الحصر، قدرة ذلك الشخص الاسطوري على التواجد في اغلب امصار الدولة المترامية ، وكأنه يمتلك من وسائط النقل ما نمتلكه نحن في زمننا الحالي ، فضلا عن قدرته الخارقة على احداث الخلافات بين الصحابة ، الذين نترضى عليهم ، ونختلف حولهم ، اكثر من اختلافنا حول قضايا فكرية وعقائدية ، وهنا يبرز سؤال اخر ، هو اذا كان الصحابة ، كما عرضهم المسلسل ، يتمتعون بود ومحبة فيما بينهم ، وكلهم يريدون وجه الله ورفعة الدين ، فما هي اسباب الخصومة والحروب بينهم ؟ أوليس انه صراع بين اصولية و وصولية ، وبين حق وباطل ؟ أم انه صراع على السلطة ، مثلما نفعل في ايامنا هذه؟.

     اخفق المسلسل بشكل كبير في الاجابة على هذا السؤال ، والصق التهمة  ”ابن سبأ” ، الذي وقف خلف كل الاحداث المؤلمة التي مزقت المسلمين وفرقتهم شيعا متناحرة.

    بهذه المعالجة السطحية التي لايقبلها عقل سليم ، اساء المسلسل الى الصحابة انفسهم والى عمق ايمانهم بدينهم ، واظهرهم بسطاء بل “سذجا” يفتنهم  في دينهم رجل واحد ، لاينتمي الى قبيلة ذات ثقل في المدينة المنورة او مكة ، حتى نستطيع القول ان قيم القبيلة انتصرت على قيم الاسلام عنده وغيره ، وهي كذلك ولم تزل عند غيره ، وبهذا افسد كاتب السيناريو من حيث اراد الاصلاح ، واساء من حيث اراد ان يخدم ، مثلما  فعل قبله المؤرخون الذين اختلقوا قصة ابن سبأ.

  يبدو ان “نظرية المؤامرة” اخترعت قبل 14 قرنا من بعض المؤرخين المسلمين ، وبهذا استحقوا ان نمنحهم شهادة براءة اختراع ، حسب التعبير الموفق للدكتور جعفر المظفر.

  عودة الى احداث المسلسل ، ابتداءا لابد من القول ان نقطة الصفر وبداية المسلسل لم تكن موفقة ، اذ انه بدأ من ثورة الامصار على الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان سنة 35 هـ ، ولم يتطرق الى ماقبل ذلك ، واهمل بالمطلق الاسباب والملابسات التي ادت الى الثورة ، وصورَّ الثورة وكأنها اتت من فراغ ، وكان عليه ان يتناول ولو الاسباب الرئيسية فقط التي تتفق بشأنها اغلب المصادر التاريخية المعتمدة من قبل ابناء كل المذاهب الاسلامية ، ولعل ابرزها ان الخليفة عثمان عزل الولاة الذين اعتمدهم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، وولى بدلا عنهم اقاربه ، فقد عزل سعد بن ابي وقاص عن ولاية الكوفة وولى عليها اخاه من امه الوليد بن عقبة بن معيط ، الذي صلى باهل الكوفة صلاة الصبح اربع ركعات وهو ثمل ، وقال لهم هل تريدون ان ازيد ؟ ، فوق هذا رفض الخليفة اقامة الحد عليه ، عندما اشتكاه اهل الكوفة . وعزل عمر بن العاص عن ولاية مصر وولى عليها اخاه بالرضاعة عبد الله بن سعد بن ابي سرح ، المعرف انه اسلم قبل الفتح وارتد عن الاسلام ، وعاد واسلم بعد الفتح ، كما عزل ابا موسى الاشعري عن ولاية البصرة وولى ابن خاله عبد الله بن عامر.

   لم يشر المسلسل بالمطلق ايضا الى محاربة الخليفة  مَن خالفوه في الراي بل واضطهادهم ، ومن ابرزهم عمار بن ياسر و عبد الله بن مسعود ، و ابا ذر الغفاري ولعل نفي الاخيرالى الربذة ليموت هناك وحيدا خير شاهد على قسوة الخليفة على معارضيه ، وان كانوا اقرب المقربين الى الرسول محمد.

تجاهل المسلسل العفو الذي اصدره الخليفة عن عمه الحكم بن العاص طريد الرسول محمد ، والذي رفض كل من ابي بكر الصديق وعمر بن الخطاب العفو عنه ، في حين خالف الخليفة عثمان النبي والخليفتين وسمح لابن العاص العودة الى المدينة المنورة ، وكان ذلك بدوافع القرابة القبلية ، التي انتصرت على قرار الرسول محمد و سيرة الشيخين. فوق ذلك وللاسباب نفسها فان الخليفة عين مراون بن الحكم كاتبا له وحاملا لختمه ، اي مايقابل رئيس الوزراء في زماننا هذا . ومروان هذا هو المتهم بقضية الكتاب المرسل من الخليفة  الى والي مصر والذي يامره فيه بقتل محمد بن ابي بكر حال وصوله الى مصر كوالي مختار من قبل ثوار مصر مرسل من الخليفة نفسه ، الامر الذي حرص المسلسل على تجاهله في محاولة بائسة وغبية لابعاد مروان عن دائرة الاتهام ، والصاق التهمة بشكل بائس وسطحي بالملعون ابن سبأ ! .

هذه كانت ابرز اسباب الثورة على عثمان التي تجاهلها المسلسل بشكل جزئي او كامل ، كما ان المسلسل اغفل الاشارة عن عمد الى ان طلحة والزبير وام المؤمنين عائشة كانوا من المحرضين على الخليفة ، وكاتبوا الامصار يحثونهم على الثورة ، لكن المسلسل اظهرهم ممن وقفوا بصف عثمان وناصبوا الثوار العداء .

      حرص المسلسل على تحميل الثوار المسؤلية كاملة فيما حدث ، وأبرَزَهم وكأنهم من الرعاع ، وتجاهل ان قادتهم من اصحاب الرسول من امثال حُكَيم بن جبلة ، قائد ثوار البصرة وعبد الرحمن بن عَديس البلوي قائد ثوار مصر ، وهو ممن بايع تحت الشجرة ، وكذلك منهم الصحابي عَمر بن الاهتم ، قائد ثوار الكوفة ، وهذا دليل على ان المسلسل لم يكن يحرص على اظهار الحقائق كما هي ، بل حرص على طمس بعضها ، وتزيف او تجاهل اخرى . وهذا لايعني ان الثوار كانوا على حق في كل ماقاموا به ، بل العكس وقعوا باخطاء واساءات لخصها الامام علي مخاطبا الثوار بقوله (( استأثر “عثمان” فاساء الاثرة ، وجَزَعتم “الثوار” فأسأتم الجزع ، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع)).

    من المعروف ان الثوار نادوا بعلي بن ابي طالب خليفة ، وكان ذلك قبل مقتل عثمان ، وهذا لايعني انه كان بجانبهم ، وقد اظهر المسلسل كيف ان علي كلف الحسن والحسين بمهمة حماية الخليفة ، لكن هذا لم يكن كافيا ليزيل الشكوك لدى الخليفة تجاه علي فطلب منه مغادرة المدينة ، ولما اشتدت الثورة على عثمان طلب من علي الرجوع للمدينة للتوسط بينه والثوار ، الامر الذي اوضحه الامام علي لاحقا بقوله لابن عباس (( والله لقد دَفَعت عنه حتى خَشِيتُ ان اكون آثماً )) . وهذا مما تجاهله المسلسل بالمطلق .

  من الامور التي تثير التساؤل والريبة هي في الوقت الذي اشتدت الثورة على الخليفة عثمان ، واصبح الوضع خارج السيطرة وينذر بالخطرتركت ام المؤمنين عائشة المدينة قاصدة الحج ، وقد اظهر المسلسل انها كانت تهدف من ذلك الى سحب اخيها محمد من الثوار ، بحجة مرافقتها الى بيت الله الحرام . لكن رفض محمد لطلبها لم يمنعها من مغادرة المدينة بدونه ، الامر الذي يثير الشكوك حول الاهداف المتوخاة من مغادرة المدينة في ظروف تتطلب تواجدها فيها ، لتقديم المساندة للخليفة المحاصر ، وهنا برأيي اخفق المسلسل بتقديم سبب مقنع ، وبدلا من ذلك اثار شكوكا حول اهداف ونوايا الخروج من المدينة .

   لم تكن ام المؤمنين الوحيدة التي غادرت المدينة في تلك الظروف الصعبة بل ان الصحابي عمربن العاص غادر ايضا المدينة الى فلسطين ، وتلمس المسلسل له عذرا غير موفق بالقول انه غادر بعد ان يئس من تغير الاوضاع ، لان الخليفة عثمان قيد ايديهم بمنعهم من مواجهة الثوار ، لكن الحقيقة ان عمر بن العاص كان حانقا على الخليفة لانه عزله عن ولاية مصر قبل ذلك ، مما دفعه في حينه الى تطليق زوجته اخت الخليفة عثمان من امه ، كرد فعل على قرار عزله.

   من المسائل التي لم يعط المسلسل اجابة عليها ، لماذا ارسل معاوية بن ابي سفيان جيشا لنجدة الخليفة في الوقت الذي لم يسمح الخليفة نفسه للصحابة بمواجهة الثوار؟ ، ولماذا عسكر الجيش في منطقة “ذي خشبة” على بعد اربعة كيلومترات من المدينة؟ في وقت كان الثوار يضغطون قويا على اهل المدينة ويتربصون الفرص بالخليفة؟ ، كذلك لماذا انسحب الجيش عائدا الى الشام حال مقتل الخليفة؟ ، لم يقدم المسلسل جوابا مقنعا لكل هذه الاسئلة ، الا اذا كانت الاوامر قد اعطيت الى قائد الجيش يزيد بن اسد بن كرز بن عامر البجلي القسري ان لا يقدم الدعم الى الخليفة وان لا يواجه الثوار، كما يروج لذلك فريق من المسلمين . وقد اخذ المسلسل ببعض الروايات التي تقول ان جيش معاوية وصل المدينة بعد مقتل عثمان ، واهمل الروايات التي تقول انه عسكر بمنطقة “ذي خشبة” .

لم يتطرق المسلسل الى البديل الذي طرحه الخليفة عثمان حينما منع اهل المدينة من مواجهة الثوار ، لان المنع لم يكن حلا بحد ذاته ، اذ لابد من خطة بديلة ، كأن تتم مصالحة او استرضاء الثوار ، واذا كان الخليفة حريصا على ان لاتراق دماء المسلمين في تلك الفتنة ، وهو كذلك ان شاء الله ، لماذا لم يدرأها بالتخلي عن الخلافة ؟ بل ازداد تمسكا بها بقوله ((لم اكن لاخلع سربالا سربلني اياه الله)).

مابعد مقتل عثمان :

 تولى الامام علي بن ابي طالب الخلافة بعد جريمة مقتل الخليفة الثالث ، فواجه مصاعب متنوعة ، منها سيطرة الثوار على المدينة ، وانتشار روح الثورة والتمرد، رافقها طمع مَن حرضوا على الخليفة الثالث او الذين لم ينتصروا له في محنتة ، بالولاية او الخلافة ، فاصبح المسلمون فرقا متنافرة او متخاصمة.

   اراد كاتب سيناريو المسلسل ان يوفق بين الفرق مثلما حاولّ من قبل ، فوقع باخطاء وخطايا ، فلم يقدم اي تبرير منطقي لخروج الصحابيين الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وام المؤمنين الى البصرة ، والتمرد على خليفتهم خاصة ان الاول والثاني بايعا عليا خليفة للمسلمين ، والثلاثة من المحرضين على عثمان قبل مقتله ، ولنا في قول ام المؤمنين ” اقتلوا نعثلا فقد كفر” خير شاهد على علانية التحريض.

     كما ان والي الشام معاوية بن ابي سفيان رفض ان يبايع عليا ، واخذ يطالب بدم عثمان ، مع انه ليس ولي دمه ، اذ ان في المدينة مَن هم اقرب دما ونسبا للخليفة المقتول من قرابة العشيرة التي تربط معاوية بالخليفة.

   وقع المسلسل بتناقض اذ اعتبر الخروج على الخليفة الثالث عصيانا وخروجا على الملة واجماع المسلمين ، لكنه لم ينظر الى الذين خرجوا على الخليفة الرابع بنفس المنظار ، وهذا ما يجعنا نجزم ان كاتب السيناريو كان يكيل بمكيالين ، الامر الذي كان واضحا لابسط مشاهد للمسلسل.

    حرص كاتب المقال والمخرج على اظهار الحسن بن علي مترددا قلقا ، وكأنه غير متفق مع والده وامامه ، لذا بايع معاوية بعد فترة قصيرة من استشهاد الخليفة الرابع .

    تجاهل المسلسل ، بشكل مطلق ومتعمد ، نص الاتفاق الموقع بين الحسن ومعاوية ، والذي نص على أن يتولى الحسن الخلافة بعد معاوية ، الامر الذي تخلى عنه معاوية بعد ان دُسَ السم للحسن ، وياخذ معاوية البيعة لابنه يزيد من اغلب الصحابة بالقوة.

بدأ المسلسل في حلقاته الاخيرة ، اي بعد وفاة معاوية 60 هـ  ، وتولي ابنه يزيد الخلافة ، يظهر اكثر واقعية وقرب من الحقيقة ، وذلك على مااعتقد ان المسلسل تخلص من القدسية التي اسبغها على كل الصحابة بالتساوي ، واظهرهم جميعا عدول مرضي عنهم ، كان ذلك كله بروح توفيقية غير موفقة ، متجاهلا الكارثة التي حلت بالاسلام والمسلمين .

   لذا يمكن القول ان القائمين على انتاج المسلسل كانوا اسرى فكرة “عدالة جميع الصحابة” تلك الفكرة قيدت اي محاولة لدراسة المرحلة المبكرة من التاريخ الاسلامي بروح علمية نقدية ، واسبغت على رجال تلك المرحة واعمالهم وسيرهم قدسية ، وجعلتها “سنة” واجبة الاتباع ، وكأنها جزء من العقيدة الدينية.

   اكتفي بهذه الملاحظات النقدية الرئيسية ، واترك غيرها الكثير لمن يرغب ان يخوض في ثنايا التاريخ وحلقات المسلسل ، واختم القول عن هذا المسلسل باقتباس  ما قاله سيد قطب عن الصراع بين علي ومعاوية ، فهو  وان يبدو اقتباسا طويلا في بحث مقتضب ، الا انه ضروري ، لانه صادرعن مفكر اسلامي  ينتمي معدو المسلسل الى نفس مذهبه ، اذ قال سيد قطب ما نصه:
“إن معاوية وزميلهُ عمرا (إبن العاص) لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منهُ بدخائل النفوس ، وأخبر منهُ بالتصرف النافع في الظرف المناسب. ولكن لأنهما طليقان في إستخدام كل سلاح، وهو مُقيد بأخلاقهُ في إختيار وسائل الصراع. وحين يركن معاوية وزميلهُ إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل. فلا عجب ينجحان ويفشل، وإنهُ لفشل أشرف من كل نجاح.على أن غلبة معاوية على علي، كانت لأسباب أكبر من الرجلين: كانت غلبة جيل على جيل، وعصر على عصر، وإتجاه على إتجاه. كان مدّ الروح الاسلامي العالي قد أخذ ينحسر. وارتد الكثيرون من العرب إلى المنحدر الذي رفعهم منهُ الإسلام ، بينما بقي علي في القمة لا يتبع هذا الإنحسار ، ولا يرضى بأن يجرفهُ التيار. من هنا كانت هزيمتهُ ، وهي هزيمة أشرف من كل إنتصار. ” ……. فما كانت خديعة المصاحف ولا سواها خديعة خير. لأنها هزمت علياً ونصرت معاوية. فلقد كان إنتصار معاوية هو أكبر كارثة دهمت روح الإسلام التي لم تتمكن بعد من النفوس. ولو قد قُدِّر لعلي أن ينتصر لكان إنتصاره فوزاً لروح الإسلام الحقيقية: الروح الخلقية العادلة المترفعة التي لا تستخدم الأسلحة القذرة في النضال. ولكن إنهزام هذه الروح ولما يمض عليها نصف قرن كامل ، وقد قُضى عليها فلم تقم لها قائمة بعد – إلا سنوات على يد عمر بن عبد العزيز – ثم انطفأ ذلك السراج ، وبقيت الشكليات الظاهرية من روح الإسلام الحقيقية ” ” على أننا لسنا في حاجة يوما من الأيام أن ندعو الناس إلى خطة معاوية. فهي جزء من طبائع الناس عامة. إنما نحن في حاجة لأن ندعوهم إلى خطة علي، فهي التي تحتاج إلى إرتفاع نفسي يجهد الكثيرين أن ينالوه.” “وإذا احتاج جيل لأن يدعي إلى خطة معاوية ، فلن يكون هو الجيل الحاضر على وجة العموم. فروح “مكيافيلي” التي سيطرت على معاوية قبل مكيافيلي بقرون ، هي التي تسيطر على أهل هذا الجيل، وهم أخبر بها من أن يدعوهم أحد إليها! لأنها روح “النفعية” التي تظلل الأفراد والجماعات والأمم والحكومات!” (سنية كانت ام شيعية) ” وبعد فلست ” شيعياً ” لأقرر هذا الذي أقول. إنما أنا أنظر إلى المسألة من جانبها الروحي الخلقي، ولن يحتاج الإنسان أن يكون شيعياً لينتصر للخلق الفاضل المترفع عن (الوصولية) الهابطة المتدنية، ولينتصر لعلي على معاوية وعمرو. إنما ذلك إنتصار للترفع والنظافة والإستقامة.ويخطئ من يعتقد إن النجاح العملي هو أقصى ما يطلبهُ الفرد وما تطلبهُ الإنسانية. فذلك نجاح قصير العمر ينكشف بعد قليل” .

ظاهرة الدراسة المفتوحة ومسؤولية وزارة التعليم العالي ، طاهر البكاء

ظاهرة الدراسة المفتوحة ومسؤولية وزارة التعليم العالي

طاهر البكاء

tahir@albakaa.com

        نشطت بعد 2003 عدة جهات داخل العراق وخارجه تروج للدراسة عن بعد او مايسمى بالدراسة بالمراسلة ، ادعى اصحابها ان المؤسسات التي يمثلونها علمية معترف بها رسميا في دول المقر وهذا محل تساؤل ، وقد استغل اصحابها عطش العراقيين وشغفهم للتحصيل العلمي ، فصوروا ان شهادات هذه الدراسة معادلة لشهادات الجامعات الرصينة ، وهذا ادعاء ليس لها على ارض الواقع اي دليل ، بل ان ماينقضه هو الاجلى والاوضح .

      ففي صيف 2003 نشط احد العراقيين باسم الجامعة الماليزية ، و قام احد الاردنيين بنشاط محموم للترويج الى جامعة ” سانتكلمنس ” ، وقد ساعد هؤلاء الشخصين وسهل مهمتهم  بعض منسبي الجامعات العراقية من ذوي الاغراض الخاصة ، واستطاع هذين الشخصين اصطياد الكثير من العراقيين ممن لم تتيسر لهم فرص القبول في الدراسات العليا لمختلف الاسباب ، لعل ابرزها عدم استكمال الشروط التي تؤهل اصحابها للقبول .

     تصدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 2004-2005 الى هذين الشخصين ، ونشرت اعماما وطبعت بوسترات تحذر العراقيين من الوقوع في شباك وفخاخ هؤلاء ، ومما يؤسف له ان بعض المؤسسات العراقية ، بحسن نية او لمصالح خاصة ، وفرت اغطية لهؤلاء ، كما فعلت كلية الامام الاعظم عندما استضافت مايسمى بالجامعة الماليزية ، او كما فعلت جامعة اربيل عندما وقعت اتفاقية مع  مايسمى  بجامعة ” سانتكلمنس ” ، وقد الغت جامعة اربيل في حينها الاتفاقية ، بعد ان بينا لها في حينها وهمية هذه الشخص ومايمثلها .

     تشهد الساحة العراقية هذه الايام بالاضافة الى ماذكرنا اعلاه ، نشاط لاشخاص باسماء جامعات اخرى مثل الجامعة الحرة في هولندا ، والجامعة العالمية في لاهاي ، وجامعة لاهاي للصحافة والاعلام ، والجامعة الدنماركية ، والجامعة الكندية الكندية ، و غيرها كثر ، وتظهر اعلانات لهم في صحف ومواقع الكترونية ، تقول تلك الاعلانات انهم يوفرون الفرص للحصول على شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ، واعلنوا عن افتتاح فروع لهم في النجف والكوت ، وقال احدهم ان عدد المسجليين في محافظ النجف وحدها بلغ 500 شخص ، وبعملية حسابية بسيطة لو ان كلفة الدراسة 2000 دولار فقط فان هذه المؤسسة اخذت مليون دولار من ابناء النجف فقط ، كما ان شخص اخر اقام احتفال في الكوت لافتتاح فرع لجامعته ، قال الخبر ان رئاسة واساتذة جامعة الكوت حضروا ذلك الاحتفال ، وهنا يبرز سؤال هل اصبح فتح وتاسيس فروع لجامعات اجنبية دون ضوابط وشروط ومقاييس عراقية ؟ ، كل هذا ووزارة التعليم العالي لم تحرك ساكنا للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة .

     ان المسؤلية العلمية والوطنية والاخلاقية والوظيفية  تقع على وزارة التعليم العالي لحماية ابناء العراق من موجة الاستغلال هذه ، ومع تقديري ان الوزارة واقعة تحت ضغوط جهات سياسية نافذة ، الا ان ذلك لايعفيها من المسؤولية القانونية ، لذا اقترح ان يقوم جهاز الاشراف والتقويم بالوزارة ، وهو جهاز يشبه في دوره الوظيفي جهاز التقيس والسيطرة النوعية ، الذي يمنح شهادة النوعية لكل البضائع ومنها الذهب ،ان يقوم بما يلي :-

1-    قيام والجامعات والوزارة بحملة توعية اعلامية لغرض تنبه ابناء العراق من مخاطر الوقوع في شباك تلك الجهات .

2-    منع منتسبي الجامعات العراقية من التعاون مع هذه المؤسسات والمشاركة في نشاطاتها .

3-    الاعلان بان لامجال للاعتراف بشهادات تلك الجامعات باي حال من الاحوال .

4-    اتخاذ اجراءات قانونية وقضائية ضد الاشخاص الذين يروجون لهذه المؤسسات ، والعمل على استرداد المبالغ التي استوفوها من العراقيين .

ان الكتابة عن هذا الموضوع تهدف اولا واخيرا التنبيه لمخاطر هذه الظاهرة من اجل حماية ابناء العراق .

والله وابناء الوطن من وراء القصد .

سياسة وزير لا فلسفة وزارة ، طاهر البكاء

سياسة وزير لا فلسفة وزارة

في ضوء قرار وزارة التعليم العالي احالة

  عدد من الاساتذة على التقاعد  

د. طاهر البكاء

 تشرين الاول 2008

 احالت وزراة التعليم العالي على التقاعد هذه الايام عدد كبير من الاساتذة ممن بلغوا السن التقاعدي ، حسب قانون الخدمة الجامعية . واذا ماعرفنا ان هؤلاء من حملة الالقاب العلمية المتقدمة ، واضفنا اليهم العدد الكبير الذين غادروا الوطن ، بسبب الوضع الامني ، لادركنا حجم الخسارة العلمية التي منيت وستمنى بها الجامعات العراقية .

     ان تطبيق القوانيين والالتزام بها أمر جيد و مرحب به ، ولكن في ظل الظروف الحالية ، والنقص الهائل في الكفاءات العلمية ، الذي اسهم فيه اضافة الى اضطرار اعداد كبيرة للهجرة ، التوسع الهائل في فتح جامعات وكليات جديدة .تفرض علينا الاحتفاظ بهذه الكفاءات المتقدمة والنادرة ، خاصة وان اغلبهم يتمتعون بقابليات بدنية ، تؤهلهم للاستمرار في مسيرة العطاء الثر .

      تستقطب ارقى الجامعات بالعالم كوادرعلمية متقدمة قبل و بعد احالتهم على التقاعد في بلدانهم ، واثناء سنتي البحثية في الجامعة الاولى في العالم ” هارفرد” في الولايات المتحدة الامريكية ، شاهدت اساتذة بلغلوا من العمر عتيا ، منهم على سبيل المثال لا الحصر رئيس قسم الفيزياء الذي شارف على التسعين من العمر ، كما ان الجامعة ذاتها احتفظت بالاستاذ العراقي المرحوم فخري البزاز ، رغم اصابته بمرض عضال ، الى ان توفاه الله في الشتاء الماضي ، فوقفت الجامعة حزنا على فقده .

    من المعروف بداهة ان الاساتذة تتجذر تجاربهم ، ويتعمق عطائهم ، كلما كثرت ابحاثهم ، التي تصبح نوعية بتراكم عطائهم .

     كم خسرت جامعة بغداد عندما احيل المرحوم علي الوردي على التقاعد ، وهو لم يزل معطاءا ؟ ، وهل توقف الاستاذ حسين علي محفوظ عن العطاء بعد احالته على التقاعد ؟ الم تضطر الجامعة التي احالته على التقاعد للاستعانة به لاكثر من عقدين للاشراف على طلبة الدراسات العليا ؟ الم تتلقف الجامعة الاردنية المؤرخ العراقي عبد العزيز الدوري ، و عبد الامير محمد امين ، وحسين القهواتي ؟ وهناك مئات غيرهم .

        ايعقل ان تخسر الجامعات اساتذة من امثال كمال مظهر احمد ، وهاشم التكريتي ، وغيرهم بالعشرات الذين تضمنتهم قائمة الاحالة على التقاعد ؟

       لم اتردد لحظة 2004 باعادة المرحوم الاستاذ الدكتور عبد الامير الورد الى الخدمة ، الذي اضطر في تسعينيات القرن الماضي الى احالة نفسه على التقاعد ، لتردي الوضع المعيشي للاساتذة .

      واذا كان العمر مقياسا وحدا فاصلا ، تتوقف عنده مسيرة العطاء ، فالاجدر ان يطبق على من يحتلون مواقع قرارات خطيرة ، لها مساس مباشر بحياة ومستقبل البلاد والعباد .

    لي ثقة مطلقة لو ترك الامر للجامعات لما ضحت بهذه النخبة الخيرة ، لكن المشكلة تكمن ، كم اشرت غير مرة ، في المركزية الشديدة التي تمارسها الوزارة ، التي هي غالبا تعبر عن سياسة وزير لا فلسفة وزارة .

  علينا ان نفكر باسلوب خلاق ، ونجد طريقة تكفل استمرار هؤلاء العلماء بالعطاء العلمي والاشراف على طلبة الدراسات العليا ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، تفعيل ما يطلق عليه في الجامعات الغربية ” استاذ كرسي ” او استاذ زائر ، او استاذ خبرة .

  انتهز هذه المناسبة لاكرر مطالبا برفع الغطاء الثقيل الذي تفرضه الوزارة على الجامعات ، وان تعطى للجامعات استقلالية وحرية واسعة في التعين ، والقبول ، وارسال البعثات ، وغيرها ، وان يحصر دور الوزارة في الاشراف والمراقبة والتقويم العلمي . والله والوطن من وراء القصد .

الكليات والجامعات غير الحكومية “الاهلية ” ومسؤولية وزارة التعليم العالي

الكليات والجامعات غير الحكومية “الاهلية ” ومسؤولية وزارة التعليم العالي
طاهر البكاء

لم يعرف العراق جامعات غير حكومية منذ عدة عقود ، الا ماندر ، لذا انفردت الجامعات الحكومية بمهمة التعليم العالي ، الامر الذي كلف الدولة اموالا طائلة ، وجعلها تتحكم بشكل مركزي بشعيرات العملية التعليمية .
ان التوسع بفتح الجامعات غير الحكومية ضرورة تحتمها الحاجة للتنوع ، وتوفير فرص اوسع امام الطلبة لاختيار الاختصاصات التي يرغبون ، بما يتطابق مع مواهبهم وهواياتهم وطموحاتهم ، الامر الذي يرفد المجتمع بكفاءات واختصاصات مختلفة ، فضلا عن ذلك فانها توفر فرص عمل اضافية ، وتساهم في القضاء على البطالة .
ظهرت في تسعينات القرن الماضي ، بحكم الحاجة اثناء الحصار الذي فرض على العراق 1990-2003 ، عدد من الكليات الجامعة ، اتسم بعضها بالرصانة ، وشاب بعضها الاخر الضعف .
وبما ان الكليات والجامعات غير الحكومية تدار ذاتيا في كل المجالات ، التمويل ، القبول ، التعين ، وغيرها ، وبغية تحقيق الاشراف العلمي عليها استحدث في الوزارة ” مجلس الكليات والجامعات الاهلية ” ، وتولت دائرة الاشراف والتقويم تدقيق الشروط الواجب توفرها لتاسيس كلية او جامعة ، منها وجود هيئة مؤسسة من مجموعة من الاكاديميين غير المنتسبين لاحدى الجامعات ، تكون صاحبة امتياز ، فضلا عن بناية ملائمة ، وملاك علمي تدريسي كاف في كل قسم علمي ، ومفردات المناهج العلمية في كل اختصاص ، وغيرها من الشروط الضرورية ، كل ذلك جزء من متطلبات ضمان الرصانة العلمية . وتحقيق مستوى مقبول لمخرجات تلك المؤسسات .
تابع جهاز الاشراف والتقويم عمل الكليات الاهلية ، وحقق اشرافا مباشرا ، تجلى ذلك بغلق ” كلية شط العرب ” في البصرة قبل 2003 ، بعد ان ثبتت عليها مخالفات علمية ، منها قبولها لاحد ابناء المسؤولين الكبار انذاك ، و منحه درجات دون ان ينتظم بالدوام ، وفي عام 2004 اعفت الوزارة صاحب امتياز وعميد كلية اليرموك الجامعة في بعقوبة ووضعتها تحت اشراف جامعة ديالي الرسمية ، لان صاحب الامتياز فتح اقساما لتدريس الصيدلة وطب الاسنان ، وهذا مالا تسمح به الوزارة في الكليات الاهلية حينئذ ، لعدم توفر الكادر التدريس ، والاجهزة المختبرية الكافية . وكرر الشخص ذاته ففتح جامعة في السليمانية2004 ، لكن الوزارة استطاعت بالتفاهم مع المسؤولين هناك بؤد تلك المحاولت بعد عام من قيامها.
كانت بعض المنظمات المهنية القومية ، التي تتخذ من بغداد مقرا لها ، قد اسست معاهد للدراسات العليا في بغداد قبل 2003 منها معهد التربويين العرب ، ومعهد التاريخ العربي ، وقد حاول المشرفون على هذين المعهدين انتزاع اعتراف رسمي بالشهادات التي يمنحانها ، ومارسا ضغوط كبير جدا ، شاركهم فيها اشخاص من مستويات عليا في الدولة انذاك ، الا ان وزارة التعليم العالي واعتمادا على مقاييس علمية رصينة رفضت الاعتراف بها .
كرر المسؤولون عن المعهدين المحاولة في 2004 ، وقد عرض طلبيهما على مجلس الوزارة ، وبعد مناقشات مستفيضة شارك فيها رؤساء الجامعات العراقية ، وبحضور رئيسي المنظمتين العربيتين ، صوت مجلس الوزارة بالاجماع على رفض الاعتراف بالشهادات التي يمنحها المعهدين ، والتوصية بغلقهما ، لكن احد وزراء التعليم العالي فيما بعد خضع لضغوط من قوى نافذة ومؤثرة ، واتخذ قرارا فرديا فتح الباب بموجبه للاعتراف ببعض شهادات معهد التاريخ العربي ، مخالفا بذلك قرار مجلس الوزارة ، المشار اليه اعلاه ، وهذا لعمري تعبير عن سطوة الفرد في الدولة العراقية .
تاسست بعد 2003 عدد من الكليات والجامعات الاهلية ، وهذه ظاهرة ايجابية ، تتطلب الرعاية ، والحماية ، والاخذ بيدها والحرص على انجاحها ، بنفس القدر الذي نحرص به على الجامعات الحكومية . لم لا وهي تشارك في اعداد الكفاءات العلمية ، واذا ما علمنا ان ارقى الجامعات في العالم هي جامعات اهلية خاصة ، مثل الجامعة الاولى ” هارفرد ” وغيرها الكثير ، لادركنا حجم الواجب والمسؤلية اللتان تحتمان علينا ، رعاية وحماية هذه المؤسسات العلمية حتى من بعض مؤسسيها ، خوفا من تحويلها الى مشروع تجاري ربحي ، على حساب الرصانة العلمية . وهنا لانلغي الهدف الربحي المشروع لاصحاب الامتياز ، لكن يجب ان يتحقق ذلك مع مخرجات نوعية و جيدة ، بحيث يفتخر الطالب بتخرجه من كلية اهلية تتمتع بمستوى راقي مشهود به .
ان وزارة التعليم العالي قادرة على انجاح التعليم الاهلي والارتقاء به ، خاصة وانها تمتلك السلطة والحق القانوني ، بالاعتراف او سحبه بمخرجات تلك الكليات ، وان لاتخضع او تستجيب لاي ضغوط مهما كان مصدرها .
للوصول الى الهدف المنشود على المسؤلين في الوزارة اتخاذ عدة خطوات منها :-
1- التشدد في توفر مستلزمات التاسيس ، وعدم التساهل بها ، من حيث البنايات الملائمة ، المختبرات ، الكادر التدريسي ، المناهج ، وكل المستلزمات الاخرى .
2- مراقبة اسس القبول ، اذ يجب ان تستند الى قواعد واضحة ، تحقق العدالة ، على اسس تنافسية بين الطلبة ، والتصدي لاي حالة قبول لاتستند على المعدل .
3- وضع معايير نوعية ثابته يجب توافرها قبل منح اجازة التاسيس ، و مراقبتها بعد ذلك ، وسحب الاجازة في حالة النقص او الاخلال باي منها .
4- تفعيل اجتماعات مجلس الكليات والجامعات الاهلية ، ومنحه الصلاحيات المطلوبه ، كجهة تصديق على قرارات مجالس الكليات الاهلية ، وكجهاز مراقبة على ادائها .
5- وضع حوافز ومنح تشجيعية للكليات الاهلية المتميزة .
6- ان تقوم الوزارة باعلان تقرير تقيم سنوي ، تظهر فيه درجات اداء كل واحدة من تلك الكليات ، مما يؤثر على التوجه اليها من قبل الطلبة او العزوف عنها .
كل ذلك وغيرة يجب ان يكون بهدف انجاح التجربة ، لافرض الوصاية عليها ، وبهذا تكون الوزارة جهة مراقبة وتقيم ، وهو مانطمح ان يمتد الى الجامعات الرسمية . والله وابناء الوطن من وراء القصد .

كيف قادت حرب بوش على الارهاب الى العراق

كيف قادت حرب بوش على الارهاب الى العراق
ترجمة : طاهر البكاء

هذا المقال منشور في برنامج صوت امريكا باللغة الانكليزية وهو جزء من سلسلة مقالات اسبوعية خاصة عن تاريخ امريكا ، ولانه يتناول احتلال العراق من وجهة النظر الامريكية فضلت ان ابدا به كجزء من مشروع لترجمة ما استطيع من مواضيع عن التاريخ الامريكي وذلك لتعميم الفائدة ، آمل ان يستفيد منه مَن هو مهتم بالتاريخ الامريكي

http://www.voanews.com/specialenglish/archive/2007-09/2007-09-12-voa4.cfm?moddate=2007-09-12

اصبح جورج دبليو بوش رئيسا للولايات المتحدة الامريكية في كانون الثاني 2001 ، اليوم سنتحدث عن غزو العراق الذي بدا في آذار 2003 .
هاجمت مجموعة ارهابية اسلامية من تنظيم القاعدة مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك و وزراة الدفاع الامريكية “البنتاغون” قرب العاصمة الامريكية واشنطن في 11 ايلول/ سبتمبر 2001 .
بعد الهجوم ، دعمت ادارة بوش سياسة الحرب الوقائية لوضع نهاية للتهديدات للامن القومي الامريكي ، حيث كان كثير من كبار مستشاري الرئيس بوش يدعمون منذ زمن فكرة احتلال العراق.
في مطلع اكتوبر ، بين وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفلد ان عملا عسكريا ضد العراق امر ممكن .
اتهم مسؤولون حكوميون امريكيون العراق بالارتباط بمنظمات ارهابية مثل القاعدة ، ولاحظ اولئك المسؤولون ان الرئيس العراقي صدام حسين سبق ان استخدم الاسلحة الكيمياوية ، وهو يحاول تطوير اسلحة بايولوجية ونووية .
قدم الرئيس بوش تقريره عن حالة الاتحاد في خطابه السنوي الى الكونغرس في كانون الثاني 2002. وقال ان بعض الدول تدعم منظمات ارهابية. وقال ان الولايات المتحدة لن تنتظر الى أن تتعرض لهجوم من قبل هذه الجماعات. بدلا من ذلك ، ستوجه امريكا الضربة الأولى الى البلدان التي تؤوي الارهابيين. وأشار الرئيس إلى دول ثلاث بشكل خاص مؤيدة للارهاب. وقال ان كوريا الشمالية وايران والعراق تهدد الولايات المتحدة الامريكية.
قال الرئيس بوش : “مثل هذه الدول ، وحلفاؤهم من الارهابيين ، تشكل محو للشر، تتسلح لتهديد السلام في العالم. وذلك بالسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل ، تشكل هذه الانظمة خطرا كبيرا ومتزايدا. وإنها يمكن أن تجهز الارهابيين بالأسلحة ، ومنحهم الوسيلة الملائمة لتطبيق كراهيتهم”.
كان العراق قد هُزِمَ في حرب الخليج 1991. وقد أمرت الأمم المتحدة العراق لتدمير كل مراكز تطوير وتوريد الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية. وارسلت الامم المتحدة فريقا من مفتشي الاسلحة للتأكد من ان العراق كان ينفذ الاوامر. ولكن في 1998رفض العراق السماح لفرق التفتيش عن الأسلحة الدخول إلى داخل البلاد.
يعتقد الرئيس بوش وادارته ان العراق كان يخبئ أو يصنع أسلحة الدمار الشامل. وقال انه إذا فشلت الأمم المتحدة لاجبار العراق على نزع سلاحه ، فان الولايات المتحدة قد تشن هجوما عسكريا ضد هذا البلد. بدأ بوش يطرح قضيته الى المجتمع الدولي ، تمهيدا لغزو العراق، وذلك في خطاب القاه امام مجلس الامن الدولي في سبتمبر 2002.
ثم طلب الرئيس من الكونغرس الموافقة على قرار يمنحه السلطة لاستخدام القوة العسكرية ضد العراق. وقد وافق الكونغرس على هذا القرار في اكتوبر تشرين الاول.
في نوفمبر، وافق العراق على السماح لمفتشي الاسلحة الدوليين بالعودة. وبعد مزيد من التحقيق ، أفاد رئيس فريق التفتيش للامم المتحدة في فبراير شباط 2003. وقال ان الفريق لم يجد أي دليل على وجود أسلحة الدمار الشامل. وقال أيضا ان العراق لا يتعاون مع الجهود المبذولة لمعرفة ما إذا كان قد تم تدمير اسلحة مشتبه بها وإذا ما كان قد أنهى برامج الاسلحة.
استخدم الرئيس بوش خطابه عن حالة الاتحاد الذى القاه في كانون الثاني 2003، لتعزيز قضيته ضد العراق. وقال ان الاستخبارات البريطانية افادت ان صدام حسين حاول شراء اليورانيوم من افريقيا. ومن الممكن استخدام اليورانيوم لصنع اسلحة نووية. ولكن بعد عدة أشهر ، قال البيت الابيض ان الاستخبارات كانت خاطئة.
اراد الرئيس من الامم المتحدة الموافقة على استخدام القوة العسكرية ضد العراق. وقد دعمت كل من بريطانيا واسبانيا استخدام القوة العسكرية ايضا. وطلبوا من مجلس الامن لتمرير قرار الموافقة على عمل عسكري ضد العراق. لكن بعض الاعضاء المهمين في مجلس الأمن الخمسة عشرعارضوا مثل هذا العمل. وكان من بينهم المانيا وفرنسا وروسيا. وأكدوا ضرورة زيادة عمليات التفتيش. وقالوا ينبغي أن يكون استخدام القوة العسكرية كخيار اخير. لذا سحبت الولايات المتحدة مشروع القرار من مجلس الامن.
قررت الولايات المتحدة وبريطانيا غزو العراق بدون دعم الامم المتحدة. غالبية الأميركيين أيدوا القرار. ولكن كانت هناك معارضة دولية واسعة النطاق. ففي فبراير، خرج ملايين الناس في مئات المدن حول العالم مشاركين في احتجاجات مناهضة للحرب. وقد قال بعض المحتجين بأن الولايات المتحدة سوف تنتهك القانون الدولي من خلال غزو أمة لا تشكل تهديدا فوريا.
وقال بوش ان الحرب قد شُنَت لمنع صدام من تزويد أسلحة الدمار الشامل إلى الجماعات الإرهابية التي قد تهاجم الولايات المتحدة أو دول أخرى . و أكد أيضا أن صدام دكتاتور شرير، كان قد أمر بقتل الآلاف من الناس، يجب إزالته من السلطة.
في السابع عشر من آذار عرض بوش على صدام حسين ونجليه مغادرة العراق او مواجهة عمل عسكري. رفض صدام هذا الطلب. وغادرت فرق التفتيش الدولية العراق قبل أربعة أيام من الغزو الأميركي للعراق، على الرغم من أنها كانت قد طلبت مزيدا من الوقت لاكمال مهمتها. انتقد العديد من زعماء الدول الحرب ، بما في ذلك الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، وأضافوا ينبغي منح المفتشين مزيدا من الوقت
في العشرين من اذار بالتوقيت العراقي ، بدأت الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وقد سمى ذلك الجهد العسكري ب “عملية تحرير العرق.” قالت الولايات المتحدة ان الهدف من الحرب هو نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وانهاء دعم صدام حسين للارهاب وتحرير الشعب العراقي، وقد انضم عدد من البلدان الأخرى الى المجهود الحربي.
انتصرت قوات التحالف على الجيش العراقي بوقت سريع . وفي التاسع من نيسان ، سيطرت قوات الولايات المتحدة على بغداد. وفي حدث دراماتيكي في ذلك اليوم ، دمرعراقيون والقوات الاميركية تمثال كبير لصدام حسين في العاصمة. وسيطرت قوات التحالف على جميع المدن الرئيسية في العراق . واختفى صدام حسين عن الأنظار.
وقد حصل حدث دراماتيكي آخر وذلك في الاول من آيار . حيث هبطت طائرة الرئيس بوش على سطح حاملة الطائرات يو اس اس ابراهام لينكولن . ثم أعلن الانتصار.

قال الرئيس بوش : “شكرا لكم جميعا جزيل الشكر للادميرال كيلي، والطاقم الكابتن والضباط والبحارة في يو اس اس ابراهام لنكولن، زملائي الأميركيين… العمليات القتالية الرئيسية في معركة العراق قد انتهت ، انتصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها.”
سقطت الحكومة في بغداد ، ولكن صراعا عميقا في العراق كان في الطريق.
بحثت القوات الامريكية وفريق التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق. ولكن لم يتم العثور على اي شيء. أدى ذلك إلى توجيه اتهامات ضد الرئيس بوش. وقال منتقدو الحرب ان الولايات المتحدة وبريطانيا قدمتا أدلة كاذبة حول برامج الاسلحة العراقية والعلاقة مع الإرهابيين. وقالوا ان بوش قبل معلومات مخابراتية خاطئة أو مضللة لأنه أراد أن يغزو العراق. وقال أشد المنتقدين ان الرئيس كان على علم بان المعلومات المخابراتية كانت زائفة.
حولت الولايات المتحدة اهتماهها لاعادة اعمار العراق وتشكيل حكومة عراقية جديدة. وتم إنشاء سلطة الائتلاف المؤقتة لتكون كحكومة مؤقتة في العراق. استبدال الرئيس بوش جنرال “جون غارنر” بمسؤل من وزارة الخارجية الامريكية بول بريمر كرئيس لسلطة الائتلاف. وظلت الولايات المتحدة تسيطرةعلى العراق حتى يمكن تشكيل حكومة مؤقتة عراقية. لكن جهود اعادة الحياة الطبيعية للعراق أثبتت صعوبة الامر.
قام الناس بأعمال شغب وسرقوا المباني الحكومية والمتاحف والبنوك والمخازن العسكرية. كثير من الأماكن في العراق اصبحت تعاني من نقص او انعدام في الطاقة الكهربائية ، وبرزت مشكلة التخلص من مياه المجاري والنفايات. كما حلت سلطة الائتلاف المؤقتة الجيش العراقي والحكومة. واصبح هؤلاء الناس الان بدون وظائف.
أغضب وجود الأجانب في البلاد الكثير من العراقيين. وندد البعض ما وصفوه قوة الاحتلال. هاجم متشددون قوات التحالف. كما هاجموا في بعض المناطق العراقيين والمنظمات الدولية التي ينظر إليها على أنها تتعاون مع القوات الاميركية ، وتحولت الخلافات الدينية ، القديمة ، بين المسلمين السنة والشيعة الى نزاعات مسلحة.
كان غزو العراق أكثر الحروب في التاريخ العسكري يتم تغطيته على نطاق واسع وبشكل وموثق. من بداية الحرب كان 700 من الصحفيين والمصورين الذين يعيشون ويسافرون مع القوات. للمرة الأولى في التاريخ ، المراسلون مع القوات على الخطوط الأمامية كانوا قادرين على تقديم تقاريرهم مباشرة اونشرها من خلال شبكة الإنترنت.
القت قوات الولايات المتحدة القبض على صدام حسين في كانون الأول 2003، وكان مختبئا في مزرعة قرب تكريت. وقال مسؤولون عراقيون انه سيحاكم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب العراقي. لكن اعلان نهاية “العمليات القتالية الرئيسية” والقبض على صدام لا يعني أن السلام سيعود الى العراق قريبا.

.

الموسويون ، احفاد ام اتباع مذهب ؟ طاهر البكاء

الموسويون ، احفاد ام اتباع مذهب ؟
طاهر البكاء
سالني احد الاصدقاء عن السبب في ان كثير من العراقيين وغيرهم من الشيعة الاثنى عشرية ، يتلقبون بالموسوي ، اي احفاد الامام موسى الكاظم ، دون غيره من الائمة الاثنى عشر ، هذا اذا استثنينا الحسني ، والحسيني ، والاخير يشتمل الموسوية ايضا ، لانه الاصل والموسوية فرع . وبعبارة اخرى لماذا لم يتخذ كثير من السادة لقب ” الجعفري ” نسبة الى الامام جعفر الصادق ، والد موسى الكاظم ، واليه يُنسَبْ المذهب الجعفري ، او الباقري نسبة للامام محمد الباقر جد موسى الكاظم ، او العلوي نسبة الى الامام علي السجاد ، او ” الرضوي ” نسبة للامام الرضا ، ابن الكاظم او ” الجوادي ” نسبة الى الامام محمد الجواد حفيد موسى الكاظم ، والمدفون معه في الضريح نفسه ، وكذا بالنسبة الى الهادي والعسكري حفيدا موسى الكاظم .
لم اجد سببا علميا ، يبرر هذه الكثرة ممن يتلقبون بالموسوي ، خاصة وان صديقي ضَمَنَ سؤاله تعجبا منطقيا ، اذ قال ان الامام موسى الكاظم قضى الكثير من عمره الشريف سجين في سجون هارون الرشيد الرهيبة ، وانه نال من الاذى الكثير مثلما ناله اسلافه ، واحفادة لاحقا ، انه لم يرضخ للرشيد ، حتى ان بعض مريديه طلبوا منه ان يلتمس العفو من الرشيد الا انه ابى ذلك ، وبدلا من طلب العفو كتب رسالة الى الرشيد ، لابد من انها اثارة حنق الاخير ، قال فيها :
” لن ينقضي عني يوم من البلاء حتى ينقضي عنك يوم من الرخاء ، ثم نمضي معا الى يوم ليس له انقضاء لا يخسر فيه الا المبطلون ”
قضى الائمة جيمعا بين قتيل بالسيف او صريع بالسم ، بعد ان امضى الكثير منهم سنوات عجاف في سجون بني العباس . فبماذا تميز الامام موسى الكاظم حتى يتلقب الكثير باسمه الشريف دون غيره من الائمة .
وعلى الرغم من ان الروايات تذكر ان للامام 37 من البنين والبنات ، وان عدد الاولاد الذين احصيتُ اسمائهم 13 ، فان ذلك ايضا لايبرر هذا الفارق الكبير بين احفاده وبقية الائمة .
يخيل لي ان هناك سبب جوهري وراء هذا البون الشاسع ، وهو اكثر منطقية ومقبولية ، من اي سبب اخر ، وهذا السبب يكمن في الانقسام الذي حصل حصل بين المؤمنين بفكرة الامامة العمودية ، التي تحصر الامامة بذرية الحسين بن علي “ع” اثر وفاة اسماعيل الابن الاكبرللامام جعفر الصادق في حياة والده ، وكان الاماميون في الكوفة قد التفوا حوله ونقلوا عن ابيه “ان اسماعيل خليفته” ، وعرف هؤلاء بالاسماعيلية. والتي اضحت مذهبا كبيرا ، انتشر في كثيرا من البلاد الاسلامية وبشكل خاص في الباكستان والهند ، افغانستان ، سورية ، الجزيزة العربية ، صعيد مصر، وشمال وشرق افريقيا . اسس اتباع الاسماعيلية الدولة الفاطمية في شمال افريقا ، ومن تونس امتدت الى مصر ، حكمتها اربعة قرون تقريبا ، وهم مَن اسسوا الجامع الازهر . وانبثق عن الاسماعيلية مذاهب اخرى مثل النزارية ، المستعلية ، القرامطة ، الدروز ، البهرة ، والعلويون . وقد عرف اتباع اسماعيل بالاسماعيلة اولا ، وهم ليس من ابناء اسماعيل او احفاده ، لكنهم مجرد اتباع مذهب.
اراد الامامية حل مشكلة وفاة اسماعيل بحياة ابيه فقالوا ب “البداء” اي ان ارادة الله قد تغيرت.
توفي الامام الصادق ولم يحدد هوية الامام من بعده ، لكن معظم الشيعة ذهبوا الى القول بامامة عبد الله الأفطح بن الامام جعفر الصادق باعتباره اكبر اولاد الامام الصادق ، على قيد الحياة ، لكن مشكلة جديدة ظهرت اذ ان عبد الله الافطح توفي بعد حوالي اكثر من شهرين بقليل من وفاة والده ، دون ان يخلف ولدا تستمر الامامة العمودية في ذريته ، الامر الذي اوقع الامامية في حيرة.
انقسم الامامية الى ثلاث مجاميع ، ادعى الفريق الاول بان عبد الله الافطح لديه ولد اسمه محمد وقد اخفاه تقيةً ، وهو يعيش في اليمن ، وانه المهدي المنتظر.
اما الفريق الثاني فقد تراجع عن فكرة امامة عبد الله الافطح ، وقالوا ان الامام هو موسى الكاظم .
اما الفريق الثالث فقد تراجعوا عن فكرة الامامة العمودية الالهية ، واجازوا انتقالها الى احد الاخوان اذا لم يكن للسابق ولد يرثه ، وهكذا انتقلت الامامة الى موسى الكاظم .
ومادام الذين قالوا بامامة اسماعيل عرفوا بالاسماعيلية ، والذي قالوا بامامة عبد الله الافطح عرفوا بالافطحية ، فلابد والحالة هذه ان مَنْ آمن بامامه موسى الكاظم قد عرفوا بالموسوية ، بل ان فريق اخر من الامامية لم يكتف بالقول بامامة موسى الكاظم في حياته فقط بل ادعوا لاحقا انه باستمرار حياته وغيبته بل قالوا انه هو المهدي المنتظر.
قدر للجناح الذي آمَنَ بامامة موسى الكاظم ان يلقى قبولا من الامامية في العراق وايران ، ويخيل لي ان مَن يتلقب بالموسوي على وفق هذه الرؤية ليس بالضرورة من احفاد موسى الكاظم ، وانما هم اما من الاحفاد او من الاتباع .
لعل قائل يقول كيف لتبع ان يخفي حقيقة انتمائه القبلي والعائلي ويتمسك بلقب آخر ، ومثل هكذا تساؤل مشروع ومنطقي ، ولكن ممكن رده ببساطة وسهولة ، اذ ان الانتساب الى بيت النبوة لدى كل المسلمين على اختلاف مذاهبهم شرف ما بعده شرف يعلوا عليه ، فان وجَدَّ شَخصُ ما نفسه يحمل هذه اللقب وراثة عن اهله ، هل تجده ياترى يتخلى عنه حتى لو اكتشف انه لا ينتمي الى البيت العلوي ؟ ، كيف له ان يتراجع عن عز وشرف ورفعة الانتساب الى الشجرة الطيبة فيعلن انه ليس منها ! .
لذا فان اغلب الذين يلقبون بالموسوي من المسلمين هم ليس بالضرورة سادة علويون ، بل اتباع مذهب ليس الا، والله اعلم منا جميعا